المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
105
أعلام الهداية
فقال له الإمام ( عليه السّلام ) : يا أمير المؤمنين ما خامر لحمي ودمي قط فأعفني فأعفاه . ثم قال له المتوكل : أنشدني شعرا . فأجابه الإمام ( عليه السّلام ) : اني لقليل الرواية للشعر . فقال له المتوكل : لا بد من ذلك . فأنشده الإمام ( عليه السّلام ) الأبيات التالية : باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فما أغنتهم القلل واستنزلوا من بعد عز من معاقلهم * فاودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا ناداهم صارخ من بعد ما قبروا * أين الأسرة والتيجان والحلل أين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الاستار والكلل فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل قد طال ما أكلوا دهرا وما شربوا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا فبكى المتوكل ، ثم أمر برفع الشراب وقال : يا أبا الحسن أعليك دين ؟ قال : نعم أربعة آلاف دينار ، فدفعها إليه ورده إلى منزله مكرّما . ومرّة أخرى حين مرض المتوكل من خرّاج خرج به وأشرف منه على الهلاك ، فلم يجسر أحد أن يمسّه بحديدة ، فنذرت امّه إن عوفي أن تحمل إلى أبي الحسن عليّ بن محمد مالا جليلا من مالها وقال له الفتح بن خاقان : لو بعثت إلى هذا الرجل فسألته فإنّه لا يخلو أن يكون عنده صفة يفرّج بها عنك . فبعث إليه ووصف له علّته ، فرّد إليه الرّسول بأن يؤخذ كسب الشاة فيداف بماء ورد فيوضع عليه . فلمّا رجع الرّسول فأخبرهم أقبلوا يهزؤون من قوله ، فقال له الفتح : هو واللّه أعلم بما قال ، واحضر الكسب وعمل كما قال ووضع عليه فغلبه النوم وسكن ، ثم انفتح وخرج منه ما كان فيه وبشّرت أمه